جيرار جهامي ، سميح دغيم

3103

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

رسم للناس أقوم السبل في معاملة الواحد الديّان . وثورة على الظلم بكل معانيه : ظلم الحاكم للمحكوم لأنه قرّر بينهما التكافل والمساواة والتعاون والمصافاة ، وعرف كلّا منهما حقوقه وواجباته ، وفرض عليه أن يكون لها واعيا وعليها محافظا ، وقضى على كل معاني التعسّف والاستعباد والتحكّم والاستبداد ، وظلم الغني للفقير . ( البنّا ، أحاديث الجمعة ، 136 ، 1 ) . - الإسلام جاء لشيئين ، فعل وترك . فالفعل ما أمرك به ، والترك ما نهاك عنه ، وكل أمر من أوامر اللّه فيه الخير لك ، فما أمرك فافعل وأنت آمن ، وكل نهي من نواهيه فيه الشرّ ، فما نهاك عنه فاتركه وأنت عازم ، فإذا وجدت نفسك تلحّ عليك في ارتكابه فقل : يا اللّه يا مطلع ، وذكّر نفسك بعظمته . ( البنّا ، حديث الثلاثاء ، 497 ، 20 ) . - الإسلام حكم وتنفيذ ، كما هو تشريع وتعليم ، كما هو قانون وقضاء ، لا ينفكّ واحد منها عن الآخر . والمصلح الإسلامي إن رضي لنفسه أن يكون فقيها مرشدا يقرّر الأحكام ويرتّل التعاليم ويسرد الفروع والأصول ، ويترك أهل التنفيذ يشرّعون للأمة ما لم يأذن به اللّه ويحملونها بقوة التنفيذ على مخالفة أوامره ، فإن النتيجة الطبيعية أن صوت هذا المصلح سيكون صرخة في واد ونفخة في رماد كما يقولون . ( البنّا ، الرسائل ، 136 ، 21 ) . - الإسلام من حيث هو دين يرمي إلى ثلاثة أغراض أخيرة : 1 - إحلال الاعتقاد باللّه الواحد محلّ عبادة الأصنام . 2 - فرض عمل الخير وتجنّب الشر . 3 - تقرير خلود النفس والثواب والعقاب ( الحشر ) . على هذه الأغراض الأخيرة قام الإسلام كدين فهي أساس دعوة محمد وصلبها . وما تبقّى فهو الأمور الشكلية التي تتّخذ وسائل لبلوغ هذه الأغراض وهي أيضا جوهرية ، ولكن أهمّيتها نسبية من الوجهة الدينية البحت . ولكي نقتنع بأن هذه الأغراض لا تتمّ إلّا بواسطة الديانة الإسلامية وحدها يجب علينا أن نقتنع بأن الإسلام هو الذي جاء بها وأنه هو أساسها . ( أنطون سعاده ، جنون الخلود ، 180 ، 18 ) . - كان للإسلام أثران كبيران في عقلية العرب من ناحيتين مختلفتين : الأولى ناحية مباشرة ، وهي تعاليمه التي أتى بها مخالفا عقائد العرب . الثانية ناحية غير مباشرة ، وهي أن الإسلام مكّن العرب من فتح فارس ومستعمرات الروم ، وهما أمتان عظيمتان تحملان أرقى مدنية في ذلك العهد ، فكان من أثر الفتح وضع البلاد وما فيها من نظم وعلم وفلسفة تحت أعين العرب ، فتسرّبت مدنيتهما إلى المسلمين ، وتأثّرت بهما عقليتهم . ( أحمد أمين ، فجر الإسلام ، 69 ، 5 ) . - الواقع أن الإسلام قد رفع قدر العلم ، ونوّه بشأن العقل ، وسلك بطلاب العلم مسالك النظر والاجتهاد ، وعوّدهم على نقد الآراء وتمييز زائف الأخبار من صحيحها . فلما نقلت العلوم النظرية إلى اللغة العربية ، وجدت منهم نفوسا تلذ العلم ، وعقولا تنشط للمناظرة ، وألسنة تعرف كيف تقرّر الحجّة ، ففتحوا لها صدورهم ، ووضعوها تحت سلطان أنظارهم ، ولم يمنعهم إعجابهم بها ،